السيد علي الحسيني الميلاني
100
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وقد أجاب ابن حجر قائلاً : « والجواب عن الأوّل يدخل فيه الجواب عن الثاني وهو : إنه تعارض عنده صنيع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث لم يصرّح باستخلاف شخص بعينه ، وصنيع أبي بكر حيث صرّح ، فتلك طريق تجمع التنصيص وعدم التعيين . وإن شئت قل : تجمع الاستخلاف وترك تعيين الخليفة . وقد أشار بذلك إلى قوله : لا أتقلّدها حيّاً وميّتاً . . . » ( 1 ) . والإنصاف ورود الإشكال كما لا يخفى على أهله ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد استخلف وما مات بلا وصيّة . على أن قوله « تعارض . . . » باطل جدّاً ، لأن أبا بكر مأمور بالتأسّي برسول اللّه والانقياد له ، لكونه أحد أفراد أمته ، ولأن النبي صلّى اللّه عليه وآله معصوم دونه ، فكيف يصلح لأن يكون صنيعه في عرض صنيع رسول اللّه ومعارضاً له ؟ وهذا من مثل ابن حجر عجيب ، لكنه من ضيق الخناق . فإما يلتزم بقول أبي بكر وعمر بجواز تولية المفضول ، وإما يلتزم ببطلان صنيعهما . وفي أن عمر ذكر لكلّ من الستّة عيباً قادحاً . . . تناقضت كلماتهم بين منكر لأصل الخبر ، وبين معترف به زاعماً أنّ الواجب على الخليفة هو ما يمكن من الصلاح لا رفع الفساد بالكليّة ، فإن هذا ممتنع حتى على الأنبياء ، والجماعة كانوا أفضل الناس وإن كان في كلّ منهم ما يكره وكان له ذنوبٌ ! وبين من يحمل ذلك على ديانة عمر وخوفه من ربّه ! وفي أنه أمر بضرب عنق من خالف ، وضرب رقابهم جميعاً إن انقضت الثلاثة أيام من دون تعيين للخليفة ، فمنهم من كذّب ، قال ابن تيمية : « هذا من الكذب على عمر ، ولم ينقل هذا أحدٌ من أهل العلم بإسناد يعرف ، ولا أمر عمر قط بقتل الستة الذين يعلم أنهم خيار الأمة ، وكيف يأمر بقتلهم . . . » ( 2 ) وهذا دأب ابن تيمية في إنكار الحقائق
--> ( 1 ) فتح الباري 7 / 57 . ( 2 ) منهاج السنّة 6 / 173 .